السيد محمد الصدر
234
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
المستوى الأول : انه لم يكن يوجد أي سبب في ذلك الحين مما يؤدي إلى نجاة الحسين ( ع ) من القتل فحتى لو شرب العباس الماء بالمقدار الذي يحتاجه جسمه أو أكثر ، وتشجع وقاتل أكثر مما قاتل ، فإنه لم يكن بالممكن أن ينجو هو ولا أخوه الحسين ( ع ) من القتل ، بل السبب لقتلهم موجود ومتحكم لا محالة . المستوى الثاني : انه وجد من الخيانة لأخيه وذويه أن يكون رياناً بالماء وهم عطاشى ، وهذا ما يصرح به التاريخ « 1 » . وقد نطق به الشعر الذي نقلناه عنه بصراحة . وهو أدب إسلامي عالي أمام الله سبحانه . ومن هنا قال : ( تالله ما هذا فعال ديني ) . المستوى الثالث : انه شعر بتكليف في ذلك الحين بوجوب الإعراض عن شرب الماء وأطاع تكليفه ذاك . وهذا الشعور يكون بأحد أساليب : إما بالإلهام أو بالرواية عن رسول الله ( ص ) أو عن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، كما نقل عن بعض الروايات « 2 » . المستوى الرابع : انه ( ع ) أراد أن يموت عطشاناً عمداً ، أمام الله سبحانه ، لأن ذلك أكثر أجراً وأعلى مقاماً . ومن هذا القبيل ما روي عن أبيه أمير المؤمنين ( ع ) : انه دعاه أخوه « 3 » في بعض الأيام في منزله على مأدبة ، فأكل
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 162 . ( 3 ) ومراد سماحة المؤلف هنا هو أخو أبي الفضل لأمير المؤمنين ( ع ) . فهذه الرواية ذكرها المؤرخون في آخر حياة أمير المؤمنين ( ع ) في شهر رمضان عندما كان يفطر ليلة عند ولده الحسن ( ع ) وأخرى عند الحسين ( ع ) وثالثة عند عبد الله بن جعفر .